الشيخ محمد هادي معرفة
352
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الثبات والكفاح لتثبيت كلمة اللّه في الأرض . وحيث لم يرد نقل بشأنهما فقرن بينهما وجعلهما سورة واحدة هي سابعة الطوال . ولعلّه لم يتنبّه أنّ سورة براءة نزلت نقمة بالكافرين ، ومن ثمّ لم تنزل معها التسمية التي هي رحمة ، حيث لا يتناسب بدء نقمة برحمة . قال أمير المؤمنين عليهالسلام : البسملة أمان ، وبراءة نزلت بالسيف . « 1 » وهكذا اختلافات يسيرة جاءت في المصحف العثمانيّ مع بقيّة المصاحف ، لا في أصول منهج الترتيب العامّ ، بل في سور كلّ نوع من التنويع ، المتقدّم . وكان الجدول السابق كفل بيان هذا الاختلاف . 2 - النقط والتشكيل كانت المصاحف العثمانية خلوا عن كلّ علامة مائزة بين الحروف المعجمة والحروف المهملة ، وفق طبيعة الخطّ الذي كان دارجا عند العرب آنذاك . فلا تمييز بين الباء والتاء ولا بين الياء والثاء ولابين الجيم والحاء والخاء . وهكذا كان مجرّدا عن الحركة واالإعراب . . . وكان على القارئ بنفسه أن يميّز بينهما عند القراءة حسب ما يبدو له من قرائن . كما كان عليه أن يعرف هو بنفسه وزن الكلمة وكيفيّة إعرابها أيضا . ومن ثمّ كانت قراءة القرآن في الصدر الأوّل موقوفة على مجرّد السماع والنقل فحسب . ولولا الإسماع والإقراء كانت القراءة في نفس المصحف الشريف ممتنعة تقريبا . مثلًا : لم تكن كلمة « تبلو » تفترق في المصحف عن كلمة « نبلو » أو « نتلو » أو « تتلو » أو « يتلو » . . . وكذا كلمة « يعلمه » لم تكن تتميّز عن كلمة « تعلمه » أو « نعلمه » أو
--> ( 1 ) - المستدرك على الصحيحين ، ج 2 ، ص 330 ؛ والإتقان ، ج 1 ، ص 184 ؛ ومجمع البيان ، ج 5 ، ص 2 .